السيد محمد حسين فضل الله

136

من وحي القرآن

الرؤية ، وهذا محال : ولكن المسألة لو كانت كذلك - أي في استحالة مجيء اللّه - لما كان هناك وجه لذكر الملائكة ، فإنه لا استحالة في إتيانهم ، لأنهم أجسام تروح وتجيء ، كما أنه لا معنى لكلمة : وَقُضِيَ الْأَمْرُ إلا أن يكون المراد به كما قال . وإن افترضنا بالفرض المحال تحقق هذا الأمر ، فما الحاجة إليه ، بينما قضي كل شيء ولم يترك أي شيء ؟ ! وهذا خلاف الظاهر ، لأنه يقتضي فرضا جديدا ، بينما ظهور الآية يدل على وحدة الموضوع والسياق ؛ واللّه العالم . سل بني إسرائيل قد يكون الحديث عن المستقبل في واقع هؤلاء الذين يتحدث اللّه عنهم بالزلل والانحراف ، غير كاف في إبعادهم عن ضلالهم ، فربما يكون للحديث عن الماضي - كتجربة حيّة للآخرين من موقع التجربة نفسها التي يعيشها هؤلاء - بعض الأثر . فقد كان تاريخ بني إسرائيل ماثلا أمام الناس في كل ما واجههم من قضايا الكفر والإيمان مع أنبيائهم ، وفي كل ما فعلوه ضد مسيرة النبوّة في تاريخهم القلق الدامي ؛ فلعل هذه الآية أرادت أن تطلب من هؤلاء الناس ، بأسلوب الطلب من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجلسوا إلى بقاياهم ويسألوهم ، هل كان هناك نقص في البيّنات التي أنزلها اللّه عليهم ؟ ! وليس المراد به الاستفهام ، بل المقصود هو تقرير الحقيقة من خلاله ، فإن اللّه قد أرسل إليهم رسلا كثيرين بالحجج الواضحة ، فكذبوا واستكبروا وواجهوا عقاب اللّه .